أمريكا وصناعة الإسلام المعتدل





سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى بسط هيمنتها على العالم العربي الإسلاميّ بشتى الوسائل بعد أن اعتبر منظروها الإسلام عدوا إثر سقوط وتفكيك الإتحاد السوفياتي والنظرية الإشتراكية ككلّ.. (راجع كتاب صدام الحضارات لهنتينغتون)
غير أنّ هذه الهيمنة ليست بالأمر اليسير في ظلّ وجود إسلام يرفض مبدئيّا مقولات "الحداثة" كما يراها الأمريكيّون وفي ظلّ وجود الإيديولوجيّات التي تنظر إلى الإسلام كعقيدة وكنظام في الحياة ككلّ..
 
في البداية كان الصراع مباشرا وأنتج هذا الصراع أصواتا رافضة لأمريكا وضربا لمصالحها في شتى بقاع العالم الإسلامي، سيما مع تواصل مساندتها لحكّام صاروا في قطيعة تامّة مع شعوبهم، فكان البحث عن بدائل وكانت فكرة إيجاد أنظمة تحقّق المصالحة مع الشعوب وتضمن لأمريكا مصالحها في آن واحد، وكانت فكرة "الإسلام المعتدل" أو "الإسلام الحداثيّ" أو "الإسلام الليبرالي" حسب تقرير "راند" الذي ظهر سنة 2007. و"راند" هي مؤسّسة ترسم خطّة للسياسة الأمريكيّة للتعامل مع الأحداث في العالم أجمع بما..
ضمّ التقرير جملة من المقاييس لتصنيف الحركات الإسلاميّة وهي على التوالي:

1 - هل توافق على أن الديمقراطية بصيغتها الغربية القائمة على فصل الدين عن الدولة، هي الصيغة المثلى للحكم؟

2 - هل توافق على أن الديمقراطية تعني قيام دولة مدنية، (يعني علمانية)؟
3 - هل تسلِّم بأن الفرق بين المسلم المعتدل والمسلم غير المعتدل هو موقفه من تطبيق الشريعة؟
4 - هل تعتبر الواقع (الحر) للمرأة الغربية المعاصرة هو الوضع الأمثل أم لا؟
5 - هل توافق على «نبذ العنف» - يعني الجهاد - وهل دعمته من قَبْل أو دافعت عنه؟
6 - هل تقبل القيم الليبرالية الداعمة إلى الحرية المطلقة للإنسان، والاقتصاد الحر، (يعني الربوي)؟
7 - هل توافق على استثناءات في حرية الإنسان؟
8 - هل تؤمن بحق الإنسان في تغيير دينه؟
9 - هل تعتقد بوجوب تطبيق العقوبات الجنائية في الشريعة الإسلامية وبتعدد مصادر التشريع؟
10 - هل ترضى بتولي الأقليات الدينية غير المسلمة بمناصب عليا في الدولة؟
11 - هل تؤمن بحرية بناء المعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام؟

هذه النقاط إذا اعتنقتها أيّ حركة إسلامية عدّت معتدلة وتمّ دعمها وتمكينها من السلطة مع تزكيتها بكلّ الوسائل الممكنة، أمّا إذا رفضت أيّ حركة إسلامية هذه المقاييس فإنّها تُنعت بالمتطرفة وتتمّ محاربتها باسم الإرهاب والتطرف وغير ذلك من التهم التي نجحت أمريكا في صياغة قوانين تجرّمها عبر منظمة الأمم المتّحدة..

Copyright © WHatsapp ABKAL